مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

41

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وألقى بنفسه بين الفرنج ، فبعث عدة أفراد منهم إلى سقر ، وترك الباقون القرار وأخذوا طريق الفرار . ولم يلبث مغاوير الجند أن صعدوا إلى القلعة من كل ناحية مع سيوف من الحديد كأنها الريح التي تقطع صدر الجبل ، ونصبوا علم السلطان على شرفات القلعة ، ثم نزلوا من بعد ذلك إلى المدينة ، وباندفاع كاسح كسروا الأقفال بضرب الرمح والعمود وفتحوا الباب . ودخل باقي العساكر المدينة كالعقبان الكواسر . ولأن الفرنجة كانوا وقت الحصار قد أطالوا ألسنتهم بما لا يليق ، أمر السلطان بالقتل العام ثلاثة أيام ، وأن يبقى بساط أحمر مفروشا مدة طويلة « 1 » على بحر أخضر بدماء الكفّار ، وأن تتهيأ للطّيور والأسماك / وليمة لائقة من أشلاء أولئك الجفاة وجيفهم ، ثم أمر بعد ذلك أن يجعلوا السيوف من الرقاب في القراب ، وأن يخاطبوا أولئك المذعورين - وهم بقايا السيوف - بالسّبي والنّهب ، فظلت أمواج النّهب وبحار الغارات في تلاطم وتصادم خمسة أيام أخرى ، وفي اليوم السادس منح السلطان إمارة أنطالية لمبارز الدين أرتقش - وكان من خاصّة غلمان السلطان ، وكان ملازما للركاب السلطاني في أيام الغربة ، وقد حدثت هذه الحكاية والفتح في شعبان سنة ثلاث وستمائة . ثم أمر بأن يدخل مع حشمه المدينة ويعطى الأمان . وأقام السلطان هناك مدّة حتى تم ترميم الثّغرات التي كانت قد حدثت في القلعة وقت المحاصرة ، ثم نصب قاضيا وخطيبا وإماما ومؤذنا ومنبرا ومحرابا ، وبعد الاحتياط التام لوى العنان

--> ( 1 ) قارن أ . ع ، ص 98 .